
أعد حقائبى وأودع جدران حجرتى وألقى النظرة الأخيرة على صورى المعلقة ، وألمس بيدين حنونتين على وسادتى وأطراف سريرى الصغير ، أغلق ورائى باب الحجرة مؤكدا ً على القفل الكبير المعلق عليه ، تاركا ً بها لحظات كثيرة من عمرى فرحت ببعضها وبكيت فى أغلبها ، أشعر تجاهها اليوم شعور الأبن العاق فقد كانت لى الملاذ الوحيد أرتمى بين أحضانها وأجلس بين يديها كثيرا ً وأنا اليوم أتركها دون حتى أن أودعها الوداع الذى تستحق ، أمى دموعها تتساقط من عينيها فيسقط معها كونى إنسان ، جاحد أنا ــ حقا ً ــ فلم أراعى لاتلك الدموع ولاالكلمات ولا يدها التى تقبض على ذراعى تسترجينى ألا أرحل ، لكن الأمر أصبح حتما يا أمى لم أعد أستطيع الجلوس فى تلك المدينة لم يعد بها شربة ماء أشربها ولا نفس أتنفسه ولا مكان أقف فيه لم يعد بها يا أمى ما يفرحنى ، أيامها أصبحت متشابهه اليوم مثل أمس وأمس الأول يشبه غدا ً ، يا أمى أعذرينى لم يعد بتلك المدينة من أتحدث معه فيفهمنى أو على الأقل يسمعنى ، فى مدينتنا أصبحنا كحيوانات لا يبالى بنا أحد ولا يتذكروننا إلا عندما يريدون جر عربة محملة بجثث الموتى من أخواننا ممن ماتوا كمدا على حال مدينتهم . عندما يأتيك يأمى خبر عنى أو منى من هناك حيث مقصدى لا أريد منك سوى إبتسامة تخفف عـنى ما سأكون فيه و
أتوقعه ، إذا جاءك الأصدقاء ياأمى يسألون عنى فقولى لهم أنه رحل ... رحل يبحث عن وطن لاينهره إذا رفض واقعه ولا يسجنه إذا حلم بمستقبله أكدى لهم يا أمى أنى لن أنساهم وكيف أنسى عمرا ً رسمناه معا ً ، أعرف يا أمى بأنى سأشتاق إلى شارعنا الضيق ونسائه البدينات الثرثارات الجالسات أمام بيوتهم ، أبلغيهم يا أمى منى السلام وأنى سأشتاق إلى شجارهم كل يوم على عربة الخضار فى الصباح وأنى لن أنسى مشاهدهم وهن يتبادلن أطباق الطعام كل مساء ، قولى لهم يا أمى أنى أحبهم فجميعهم لى معهم ذكريات .
أمى الحبيبة وداعا ً فقد كنت لى خير أم ، و أعز صديق , وأغلى حبيب ، كل شئ عنى تعرفينه يا أمى حتى تلك الفتاة التى أحببتها ، تعرفين ياأمى أنها كل حياتى ــ أنى أحبها حقا ً ــ أن جاءتك ياأمى تسألك عنى وعن أسباب رحيلى .. قولى لها أنى رحلت لاننى لم أرضى بعذابها معى قولى لها أنى لم أعد أحتمل دموعها وبؤسها الواضح على ملامح وجهها وذاك الحزن الذى ترك أثاره على جبهتها وأثار يديها على خدها ما زالت موجوده ، أبلغيها ياأمى أنى لا أريد منها و لا لها إلا أن تكون سعيدة معى وهذا ما لا أعتقده ، أو مع غيرى وهذا ما يليح فى الأفق أبلغيها ياأمى أن القرار لم يكن أبدا ً سهلا ً على لكنه القدر .... القدر ..... القدر يااااا أمى
أتوقعه ، إذا جاءك الأصدقاء ياأمى يسألون عنى فقولى لهم أنه رحل ... رحل يبحث عن وطن لاينهره إذا رفض واقعه ولا يسجنه إذا حلم بمستقبله أكدى لهم يا أمى أنى لن أنساهم وكيف أنسى عمرا ً رسمناه معا ً ، أعرف يا أمى بأنى سأشتاق إلى شارعنا الضيق ونسائه البدينات الثرثارات الجالسات أمام بيوتهم ، أبلغيهم يا أمى منى السلام وأنى سأشتاق إلى شجارهم كل يوم على عربة الخضار فى الصباح وأنى لن أنسى مشاهدهم وهن يتبادلن أطباق الطعام كل مساء ، قولى لهم يا أمى أنى أحبهم فجميعهم لى معهم ذكريات .
أمى الحبيبة وداعا ً فقد كنت لى خير أم ، و أعز صديق , وأغلى حبيب ، كل شئ عنى تعرفينه يا أمى حتى تلك الفتاة التى أحببتها ، تعرفين ياأمى أنها كل حياتى ــ أنى أحبها حقا ً ــ أن جاءتك ياأمى تسألك عنى وعن أسباب رحيلى .. قولى لها أنى رحلت لاننى لم أرضى بعذابها معى قولى لها أنى لم أعد أحتمل دموعها وبؤسها الواضح على ملامح وجهها وذاك الحزن الذى ترك أثاره على جبهتها وأثار يديها على خدها ما زالت موجوده ، أبلغيها ياأمى أنى لا أريد منها و لا لها إلا أن تكون سعيدة معى وهذا ما لا أعتقده ، أو مع غيرى وهذا ما يليح فى الأفق أبلغيها ياأمى أن القرار لم يكن أبدا ً سهلا ً على لكنه القدر .... القدر ..... القدر يااااا أمى


1 comment:
كيف يختارنا القدر أو نختاره، في كل قرار جديد..
السفر بالذات، مازال يسلبني كل يوم، شيئا جديدا
لك أسلوب مدهش في كتابة مشاعرك
أحييك
وأشكرك على هذه الفرصة
:))
Post a Comment