
" رمضان بكره لأ بعده .....المهم أن رمضان جانا وفرحنا به " كان هذا نص الحوار الذى يدور بينى وبين أخى كل عام . رمضان بالنسبة لى شئ مختلف أفرح بقدومه كفرحتى بأن غداً العيد ، أستعد له أستعدادا ً خاصا ً لكنى أعترف أن رمضان عندى لم يعد كما كان فأصابنى هذا بالحزن ،رأيت من بعيد ذالك الطفل " محمد " الذى يستعد لرمضان بقصاصات الورق والزينات البسيطة ، محلية الصنع التى أجتهد كثيراً ان لا يكلف نفسه شيئاً فيها سوى بعض الوقت أراه يجمع كتب العام الماضى ليمزقها على أشكالا ً هندسية يحضر بعض الدقيق ويخلطها مع قليل من الماء تصنع مادة لزجه يستخدمها فى توصيل كل طرف من الورقة بالاخرى تجعله فى النهاية يفعل ما يريد ، أراه يصعد السلم الكبير ولايخافه هذه المره فغدا رمضان ولا أحد يقع قبله يسئل أمه أكثر من مره وبلهفه على الأجابة هل حقا ً غدا رمضان ، ينتهى اليوم سريعا ً بين تعليق الزينات ومشاركة أطفال الجيران فى صناعة زينتهم واللعب فى الشوارع أختفالا ً برمضان ، أراه يجرى إلى السرير دون أن يطلب أحد منه ذلك اليوم ، يقرر أن ينام فى أنتظار السحور ، على الوسادة الصغيرة يتذكر رمضان السابق وما حدث فى أول يوم فيه كان عمره يومها 4 سنوات يتذكر منظر أباه وهو يودع سجائره فى البيت وحالة الطوارئ التى يعيش فيه البيت كله ، أمه لا تخرج من المطبخ ، الشباب يلعبون الكرة الشارع ، يحاول أن ينام ولا يستطيع ، يتذكر رمضان و كيف يظل والده يقرأ القرءان طوال ماهو موجود فى البيت على غير عادته وكيف يجرى إلى المسجد عند كل صلاة ، يتذكر يوم أن أخذه أبوه إلى المسجد لصلاة العصر وكيف جلس المصلون بعد الصلاة فى نصف دائره وجلس ذاك الرجل الكبير ذو اللحية البيضاء الكثيفة ظل الرجل ــ الذى عرفه أبوه أنه أسمه الشيخ ــ يتكلم عن أشياء كثيرة لم يكن يفهم منه شيئا تهزه دموع أباه التى تسيل على خدوده لايعرف سبب الدموع لكنه يبكى هو الأخر لبكاء أبيه ، يتذكر كيف خرج به أبوه من المسجد بعد أنتهاء الرجل صاحب اللحية البيضاء ، يتذكر كيف كان ينظر إلى الناس ويتعجب من هذا الشئ الذى جمعهم كلهم على شئ واحد ،يتذكر محمد كيف مرت الساعة الأخيرة قبل أذآن المغرب ، أراه يتعجب من أصوات الراديوهات ومن ذالك الرجل الذى ينظر إلى ساعته كل خمسة ثوانى يرعبه صوت يأتى من قريب يسأل عن موعد الأذآن ويقضى أوه على هذا الرعب بأن يجاوبه بصوت منخفض قد يكون لا يسمعه أحد إلا هو " بأنه بعد سبع دقائق " أرى محمد يتذكر كيف مسك بيد أبوه وهو يصعد به درجات السلم ، لا يستطيع تفسير الهمهمه التى تخرج من فم أبوه ولا يحاول أن يسأله عن شئ ، فالوقت يبدو أنه خصص لذلك الشئ الغامض ، يتذكر محمد كيف ألتف الجميع حول الطبلية الصغيرة ، ينظر إلى وجوه الجميع كل منهم ينظر إلى صنف معين من الأكل، الساعة تـتباطئ حركاتها والصمت يخيم على الجميع ، يقطع هذا الصمت صوت يأتى من النافذة ، يتحول السكون إلى هجوم على الطبلية وما عليها ، يتمنى أن يكون واحد منهم ويحزنه كلام أبوه الذى قال له بأنه لايقوى على الصيام هذا العام ووعده بأن يتركه يصوم العام القادم ، عندها يقطع محمد كل خيوطه مع رمضان السابق ويقرر النوم مبكراً حتى يستطيع الاستيقاظ عند السحور ينام محمد فى أنتظار صوت أمه قبل الفجر ، ينام بعد أن يرتعش فرحا ً بأن غدا ً أول أيام صيامه ، أراه يقلق من النوم على صوت بائع فى الشارع يجرى على امه يجدها تحضر له فطاره وتؤكد له أن أبوه طلب أن يكون صيامه بدءاً من العام القادم لأنه مازال صغيراً الدمع يتساقط من عينيه أسمع صوته عندما يرتطم بالأرض أرى الحزن ملئ وجهه يزعجنى منظر الدموع فى عينيه وأطلب منه أن ينتظر العام القادم0






